محمد محمد أبو موسى

351

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أو فاعلا أو مفعولا أو ظرفا فإننا نلحظ هنا تنازعا بين هذا الشرط أو هذه الدلالة ودلالات التقديم التي أشرنا إليها والتي تدور حول العناية والاهتمام أو التقوية والاختصاص ، فتقديم الفاعل المعنوي في قولنا : أنت قلت هذا ، قد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص كما ذكرنا ، وتقديم المفعول في : زيدا ضربت ، يكون للاختصاص غالبا وهذا واضح في الخبر مثبتا أو منفيا . أما إذا قلت : أأنت قلت هذا ؟ أو : أزيدا ضربت ؟ سواء أكان استفهاما حقيقيا أو انكاريا أو تقريريا ، فإننا لا نهتم حينئذ بالقول بأن التقديم للتقوية أو للاختصاص ، وانما نقول : انه قدم الفاعل لأنه هو المستفهم عنه ، أو المنكر أو المقرر به ، وكذلك نقول في تقديم المفعول ونسكت غالبا عن دلالة الاختصاص أو التقوية ، وكذلك فعل عبد القاهر الجرجاني فقد كان اهتمامه في بحث التقديم في الاستفهام منصبا على توضيح أن ما يلي الهمزة يكون دائما هو المراد بمعناها ، أصليا أو غير أصلى ، كما ذكر في قوله تعالى : « أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » « 136 » وقوله تعالى : « قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ » « 137 » وقوله تعالى : « أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » « 138 » وقوله تعالى : « أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » « 139 » وقوله تعالى : « أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ » « 140 » ، وقوله تعالى : « فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ » « 141 » . فهل يعنى هذا أن التقديم مع همزة الاستفهام يفقد دلالته على التقوية والتخصيص ويتخصص لهذا الغرض ، أعنى لأنه المسؤول عنه أو المقرر به إلى آخره ، أم أن دلالته على التخصيص والتأكيد باقية ؟

--> ( 136 ) الأنبياء : 62 ( 137 ) الأنعام : 144 ( 138 ) هود : 28 ( 139 ) الأنعام : 14 ( 140 ) الأنعام : 40 ( 141 ) القمر : 24